السيد الطباطبائي

163

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

أجزائها في الوجود ، فاتّصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّا غير فكّيّ كاف في ذلك ؛ وإن كانت لأجل أنّها معنى ناعتيّ يحتاج إلى أمر موجود لنفسه ، حتّى يوجد له وينعته ، كما أنّ الأعراض والصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ، فموضوع الحركات العرضيّة أمر جوهريّ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتا تقوم به الحركة وتوجد له ؛ والحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتا جوهريّة سيّالة ، كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها ، فهي حركة ومتحرّكة في نفسها . وإسناد الموضوعيّة إلى المادّة التي تجري عليها الصور الجوهريّة على نحو الاتّصال والسيلان لمكان اتّحادها معها ، وإلّا فهي في نفسها عارية عن كلّ فعليّة . الفصل الثالث عشر في الزمان إنّا نجد الحوادث الواقعة تحت الحركة منقسمة إلى قطعات لا تجامع قطعة منها القطعة الأخرى في فعليّة الوجود ، لما أنّ فعليّة وجود القطعة المفروضة ثانيا متوقّفة على زوال الوجود الفعليّ للقطعة الأولى ؛ ثمّ نجد القطعة الأولى المتوقّفة عليها منقسمة في نفسها إلى قطعتين كذلك ، لا تجامع إحداهما الأخرى ، وهكذا كلّما حصلنا قطعة قبلت القسمة إلى قطعتين كذلك . من دون أن تقف القسمة على حدّ . ولا يتأتّى هذا إلّا بعرض امتداد كمّيّ على الحركة ، تتقدّر به وتقبل الانقسام ؛ وليس هذا الامتداد نفس حقيقة الحركة ، لأنّه امتداد متعيّن ، وما في الحركة في نفسها امتداد مبهم ، نظير الامتداد المبهم الذي في الجسم الطبيعيّ وتعيّنه الذي هو الجسم التعليميّ . فهذا الامتداد - الذي به تعيّن امتداد الحركة - كمّ متّصل عارض للحركة ؛ نظير الجسم التعليميّ - الذي به تعيّن امتداد الجسم الطبيعيّ - للجسم الطبيعيّ ؛ إلّا أنّ هذا الكمّ العارض للحركة غير قارّ ولا يجامع بعض أجزائه المفروضة بعضا ، بخلاف